الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

257

مناهل العرفان في علوم القرآن

آية المتعة أسقطها علي بن أبي طالب بتّة ، وكان يضرب من يقرؤها . وهذا مما شنّعت عائشة به عليه فقالت : إنه يجلد على القرآن ، وينهى عنه ، وقد بدّله وحرّفه . ( رابعا ) أن أبي بن كعب حذف من القرآن ما كان يرويه ولا نجده اليوم في المصحف وهو . « اللهمّ إنّا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكّل عليك ونثنى عليك الخير كلّه . نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك . اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد . نرجو رحمتك ونخاف عذابك ، إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق » . ( خامسا ) أن كثيرا من آياته لم يكن لها قيد سوى تحفّظ الصحابة ، وكان بعضهم قد قتلوا في مغازى محمد وحروب خلفائه الأولين ، وذهب معهم ما كانوا يتخطفونه من قبل أن يوعز أبو بكر إلى زيد بن ثابت بجمعه ، فلذلك لم يستطع زيد أن يجمع سوى ما كان يتحفّظه الأحياء . ( سادسا ) أن ما كان مكتوبا منه على العظام وغيرها ، فإنه كان مكتوبا عليها بلا نظام ولا ضبط ، وقد ضاع بعضها . وهذا ما حدا العلماء إلى الزعم أن فيه آيات نسخت حرفا لا حكما . وهو من غريب المزاعم . وحقيقة الأمر فيها أنها قد سقطت بتّة بضياع العظم الذي كانت مكتوبة عليه ، ولم يبق منها سوى المعنى محفوظا في صدورهم . ( سابعا ) لما قام الحجّاج بنصرة بنى أمية لم يبق مصحفا إلا جمعه وأسقط منه أشياء كثيرة كانت قد نزلت فيهم ، وزاد فيه أشياء ليست منه ، وكتب ستة مصاحف جديدة بتأليف ما أراده ووجّه بها إلى مصر والشام ومكة والمدينة والبصرة والكوفة